السيد أحمد الحسيني الاشكوري

130

المفصل فى تراجم الاعلام

واعلم أن الناس لا خير فيهم يعتدّ به ، فاقبل بقلبك على اللَّه ، فقد روي : من أصلح ما بينه وبين اللَّه أصلح اللَّه ما بينه وبين الناس ، ومن أصلح [ سريرته ] أصلحَ اللَّه علانيته ، ومن خاف اللَّه أخاف اللَّه من كل شئ ، ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه من كل شئ . والأحاديث في مدح الإخلاص وذم الرياء أكثر من أن تُحصى ، ودلالة العقل والاعتبار مؤيدة لتلك الأخبار . وثانياً : ببذل الجهد في العبادات ، من تعلم العلوم الشرعية وتعليمها ، وكثرة المطالبة والحفظ والتفهيم ، ومذاكرة العلماء ومجالستهم وسؤالهم ، والمواضبة على الصلاة الواجبة في أول أوقاتها والمندوبة من النوافل المرتبة وغيرها ، وخصوصاً صلاة الليل وصلاة جعفر [ الطيار ] ، وتلاوة القرآن وكثرة الدعاء ، وذكر اللَّه من التهليل والتحميد والتسبيح والتكبير والاستغفار ، والصلاة على محمد وآله ، والتوبة ، والصوم الواجب والمندوب ، والتصدق وإطعام الطعام ، وسقي الماء ، والزيارات ، وعيادة المريض ، وتشييع الجنازة ، وزيارة المؤمنين وقضاء حوائجهم ، وإدخال السرور عليهم ، وفعل المعروف ، وجهاد النفس ، ومنعها من المحرمات والمكروهات وتضييع الأوقات ، وأمرها بصرف جميع الحركات والسكنات إلى أنواع العلم والعبادات . وثالثاً : بالاعتقاد والاهتمام بالعلوم النافعة المأمور بها ، وهي النحو والصرف والمعاني والبيان واللغة والفقه والحديث والتفسير ، فعليك بتعلمها وتعليمها ، ومطالعة كتبها وحفظ مسائلها وقواعدها ، فإنها تشتمل على جميع ما يُحتاج إليه من المطالب الدينية ، وأكثر العلوم المشهورة سوى ما ذكر من المستحدثات والمخترعات ، وما وصل في زمان المأمون إلى المسلمين من علوم الحكماء والفلاسفة المتقدمين . وفي العلوم السابقة - خصوصاً علم الحديث - ما يغني عنها ، بل هو أوثق منها ، فقد اشتملت أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام على جميع ما يحتاج إليه الناس ، بل على ما يزيد على قدر الحاجة والكفاية من الأدلة العقلية والنقلية والمطالب الدينية والدنيوية . عليك بكثرة تتبع كتب الحديث ، وقد أجزتُ لك روايتها عني بالطرق المعروفة ، وقد ذكرت بعضها في آخر وسائل الشيعة وباقيها في كتب الرجال والإجازات ، وفي كتب العلم المذكورة فوائد وأدلة موافقة للأحاديث ، فهي مؤيدة لها ، فتصلح حجةً ودليلًا إلزامياً لأهل الباطل ، ولعل ذلك مطلب مؤلفيها منها ، ولكن فيها شبهات وتمويهات وتدليسات وتلبيسات ينبغي بل يجب الحذر منها والاحتراز عنها . ورابعاً : بحسن العشرة للناس ، فإنه لابدّ من الاختلاط بجماعة كثيرين ، لأن الإنسان مدني